في عصر تكنولوجيا المعلومات، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة محورية في مختلف القطاعات، ولا سيما في مجال الرعاية الصحية. يعد مستقبل الصحة واعدًا بفضل التطورات المتلاحقة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص وعلاج الأمراض المختلفة، بما في ذلك السمنة ومشكلات زيادة الوزن، هناك العديد من العوامل التي تسبب السمنة ومنها البيئة التي نعيش فيها. بالإضافة إلى البنية التحتية وعوامل أخرى تؤثر على وزننا من خلال التأثير على عاداتنا الرياضية. 

لذلك بدأ بعض العلماء الأمريكيين في الربط بين الذكاء الاصطناعي وخرائط الأقمار الصناعية الحضرية الأمريكية لمراقبة معدل  السمنة في المجتمع، حيث يتم تقديم نهج شامل لتقييم العلاقة بين السمنة لدى البالغين والبيئة المبنية والخصائص البدنية. 

 والتي تتضمن استخراج الصور من الأقمار الصناعية عالية الدقة من خرائط جوجل مع تقنية الذكاء الاصطناعي التي تستخدم التعلم العميق لتحليل وتحديد الأنماط في مجموعات البيانات بشكل مستقل حيث يُمكن أن تُساعد معرفة معدل زيادة الوزن في الأحياء والمناطق على استهداف الحملات التسويقية مثل حملات الأكل الصحية وأيضا تكثيف حملات التوعية بأخطار السمنة في المناطق التي تزداد فيها البدانة.  

التعرف على السمنة باستخدام الذكاء الاصطناعي 

تحديد الأفراد الذين يعانون من السمنة أو معرضين لزيادة الوزن يمكن أن يكون تحديًا، لكن الذكاء الاصطناعي قدم حلولًا مبتكرة لهذه المعضلة. من خلال تحليل البيانات الضخمة من السجلات الطبية، يمكن للأنظمة الذكية تقديم تقييمات دقيقة لمؤشرات الجسم وتحديد المخاطر المحتملة للسمنة. 

حالات دراسة 
في السنوات الأخيرة، شهدنا تطبيقات عديدة للذكاء الاصطناعي في مكافحة السمنة 

تطبيق (نيوترينو)   Nutrino
 يستخدم هذا التطبيق الذكاء الاصطناعي لتحليل العادات الغذائية للمستخدمين ويقدم توصيات شخصية لتحسين النظام الغذائي ودعم فقدان الوزن 

مشروع جوجل آي أي Google AI 
في مشروع بحثي، استخدمت جوجل الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الشبكية وتقدير أخطار الإصابة بالسمنة، بناءً على مؤشرات حيوية محددة 

منصة (جلوكو) Glooko 
توفر هذه المنصة الذكية تحليلات متقدمة لبيانات مرضى السمنة، مما يساعد الأطباء في تصميم خطط علاجية مخصصة رغم الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي في هذا المجال، هناك تحديات تتعلق بالخصوصية ودقة البيانات والحاجة إلى تعديلات مستمرة للخوارزميات لتعكس التنوع البيولوجي والثقافي للأفراد. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك تدابير للتأكد من أن هذه الأنظمة مكملة للخبرة الطبية البشرية وليست بديلة عنها 

ووفقاً لبيانات مرصد الصحة العالمي التابع لمنظمة الصحة العالمية: 

هناك نحو ملياري شخص بالغ (39% من البالغين) يعانون من زيادة الوزن و650 مليون شخص من السمنة  ويعاني أكثر من 340 مليون طفل ومراهق في العالم من زيادة الوزن أو السمنة وتكلف السمنة قطاع الخدمات الصحية على مستوى العالم نحو 990 مليار دولار سنويا ً أي نحو 13 %من نفقات الرعاية الصحية أيضًاً يقارب معدل السمنة في الكويت المعدل العالمي للبالغين، إذ تبلغ نسبة السمنة38 % من البالغين في الكويت، لتكون الكويت في المرتبة 11 بين أكثر الدول بدانة في العالم وحلت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية عشر بمعدل %36, ودول الشرق الأوسط في المراكز الثمانية التالية من 13 الى 20  الأردن 36 % والمملكة العربية السعودية 35 % وقطر 35% ولبنان 32 % ودولة الإمارات العربية المتحدة %32  والعراق %30 البحرين 30 %وسورية 28 %وعمان % 27 والمغرب وإيران %26  

نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي يمكنه التعرف على السمنة، فهل يمكن استخدامه للمساعدة في إنقاص الوزن؟ 

برامج لياقة بدنية ذكية 

يقوم العديد من عمالقة الذكاء الاصطناعي بتطوير مدربي لياقة  بدنية مدعومين بالذكاء الاصطناعي. إنهم يطورون مساعدًا للياقة البدنية يمكن ارتداؤه (مدرب لياقة بدنية كامل يرشدك طول الوقت) للمساعدة على تتبع اللياقة البدنية يوميا ومراقبة خصائص الحياة والتمتع بحياة صحية أفضل ويمكنه تحليل لياقة المستخدم والبيانات الفسيولوجية والتوصية بأساليب اللياقة المناسبة للمستخدمين، وإذا فات المستخدم أحد برامج اللياقة التي يقدمها فأن هذا المدرب الذكي يقدم بعض الحلول البديلة للتعويض عن ذلك وأيضا يوصي بوجبات غذائية مناسبة بناءً على اللياقة البدنية مع تقديم ترتيبات غذائية للأسبوع المقبل ويتبعون مبدأ 30٪ من برنامج إنقاص الوزن اعتمادا على التمارين و70٪ من البرنامج يعتمد على اتباع النظام الغذائي ويخصصون حقًا خطة دقيقة لفقدان الوزن للمستخدم مثل مدرب اللياقة البدنية البشري بالإضافة إلى ذلك، يمكن أيضًا تزويد المستخدمين ببعض النصائح الصحية اليومية، مثل كمية الماء التي يجب شربها، ومتى تتناول الأدوية وأيضا عدد الخطوات التي يجب اتخاذها. 

في الوقت الحالي، بدأت العديد من الأجهزة الذكية للياقة البدنية في تقديم مجموعة متنوعة من الدورات التدريبية المستهدفة لتقليل الدهون وتشكيلها وزيادة العضلات، ويمكن دمجها مع التذكيرات الصوتية ومساعدة المستخدمين بشكل فعال على ممارسة الرياضة بطريقة علمية وآمنة وفعالة. 

هذا النوع من الحكم على البيانات حول حجم وتأثير حركة الجسم خارج عن سيطرة مدربي اللياقة البشرية. بمعنى آخر مدربي الذكاء الاصطناعي أكثردقة وصرامة من المدربين البشريين. 

  خيارات طعام ذكية  

هناك العديد من التطبيقات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي التي توصي بخيارات وجبات صحية من خلال بناء  خوارزميات تستند إلى مطابقة نظام غذائي مع الميكرو بيوم والتمثيل الغذائي للفرد وبالتالي هي أفضل في التحكم في نسبة السكر في الدم من حمية البحر الأبيض المتوسط ​​، التي تعتبر واحدة من أكثر الأنظمة الصحية في العالم. 

وهذا التطور يعتمد على قياس التمثيل الغذائي للفرد حيث يتعلق فقط بسكر الدم بدلا من الطريقة القديمة للأنظمة الغذائية  الصحية والتي كانت تعتمد على قياس السعرات الحرارية للأطعمة  

يمكن لخوارزمية التعلم الآلي تحديد الأنماط وتحليل البيانات من استجابة سكر الدم لدى أفراد مختلفين وذلك لعشرات الآلاف من الوجبات المختلفة لتحديد الخصائص الشخصية: العمر والجنس والوزن والميكرو بيوم والقياسات الأيضية المختلفة التي تفسر سبب ارتفاع نسبة الجلوكوز لدى شخص ما مع أطعمة معينة دون شخص آخر. 

تستخدم الخوارزمية هذه الملاحظات للتنبؤ بكيفية تأثير طعام معين على نسبة السكر في الدم وتخصيص درجة لكل وجبة حيث يعتمد على قياس مستويات الدهون في الدم، بالإضافة إلى اختبارات الميكرو بيوم والسكر في الدم. تمكنت الخوارزمية من التنبؤ بكيفية استجابة سكر الدم والدهون للأطعمة المختلفة في دراسة كبيرة عام 2020 بقيادة الدكتور “تيم سبيكتور”، أستاذ علم الأوبئة الجينية في لندن تركز هذه الخوارزميات حاليًا في الغالب على نسبة السكر في الدم، ولكن الإصدارات الأحدث ستدمج المزيد من البيانات الشخصية ومن الناحية النظرية، توصي بالحميات الغذائية التي تقلل الكوليسترول وضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة أو أي مؤشر سريري آخر قابل للقياس الميكرو بيوم عبارة عن مجموعة من البكتيريا أو الفطريات، تتواجد في أجزاء مختلفة في الجسم كالبشرة والشعر والمسالك التنفسية والجهاز الهضمي والجهاز التناسلي. 

الخلاصة 

تشير الابتكارات الحالية إلى مستقبل مشرق حيث سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من “مستقبل الصحة“. ستتطور الأنظمة لتصبح أكثر دقة وفعالية، مما يسمح بتشخيص أدق للسمنة وتحديد أنسب “علاج زيادة الوزن” لكل فرد بناءً على بياناته البيولوجية ونمط حياته. 

سيستمر الذكاء الاصطناعي في تعزيز الوقاية من السمنة وإدارتها عبر تقنيات متقدمة مثل تحليل الصور الطبية والبيانات الجينومية، وتوفير التغذية الراجعة الفورية للمستخدمين حول عاداتهم الغذائية والبدنية. من المتوقع أيضًا أن تسهم هذه التكنولوجيا في تخصيص الأدوية والعلاجات بناءً على الاستجابات الفردية، ما يعد ثورة في علاج الأمراض المرتبطة بالوزن علاوة على ذلك، من المحتمل أن تتحسن أنظمة الذكاء الاصطناعي لتصبح قادرة على التعامل مع التحديات النفسية والسلوكية المرتبطة بالسمنة، وتقديم دعم مستمر وتحفيز للمستخدمين. ستكون هناك أيضًا إمكانيات أكبر للتكامل مع أجهزة الرعاية الصحية القابلة للارتداء والتطبيقات المحمولة لمراقبة الصحة بشكل مستمر وتوفير تدخلات فورية. 

انضم إلى أون باسيف اليوم وكن جزءًا من منصتنا المبتكرة التي تقدم لك فرصًا غير محدودة للاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الآمن. اجعل مستقبلك مشرقًا معنا وابدأ اليوم رحلتك نحو التفوق والنجاح